تحليل: بنكيران وشباط ينيران البرلمان المغربي في وقت هجرته الزعامات التي لم تفرزها صناديق الاقتراع
بقلم TV5
نشر الأحد 16 أكتوبر 2016

عندما افتتح الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي الدورة الخريفية للبرلمان، أمام تشكيلة جديدة من البرلمانيين الذين أفرزهم اقتراع السابع من أكتوبر، لوحظ وجود زعيمين حزبيين فقط كسياسيين منتخبين من صميم العملية الانتخابية هما عبد الإله بنكيران أمين عام حزب العدالة والتنمية وحميد شباط الأمين العام حزب الاستقلال، في حين حضر بعض الزعماء بصفتهم الوزارية فقط.
والملاحظ، وهذا ربما يدخل ضمن غرائب الشأن الحزبي في البلاد، أن الانتخابات الأخيرة شهدت تنافس أزيد من ثلاثين حزبا سياسيا، لنرى فقط قائدين حزبيين هما بنكيران وشباط في البرلمان، كزعيمين يحظيان بالشرعية التي تعطيها صناديق الاقتراع، بينما الباقون لم يمتلكوا الجرأة لاختبار شعبيتهم أو وجودهم عند القاعدة.. فكان أن شاهدنا خلال افتتاح البرلمان، خلو هذه المؤسسة التشريعية من الزعامات التي أفرزتها الصناديق.
في الدول المتقدمة، لا يمكن لزعيم حزبي أن يحظى بشرف الزعامة دون أن يختبر وزنه عند القاعدة من خلال الانتخابات، وهذا بالنسبة له هو العنصر الوحيد الذي يضفي عليه نوعا من الشرعية أمام القياديين بحزبه والأعضاء والمناضلين وممثلي الأجهزة الحزبية والمواطنين.. لكن في المغرب، تابع الجميع، كيف تخوف زعماء الأحزاب التي فاقت الثلاثين من خوض الاستحقاقات، وكيف تحلى كل من بنكيران وشباط بالجرأة لخوضها، ليقينهما أن الصندوق الشفاف هو الوحيد الذي يعطي للزعيم وضعه الاعتباري في الحزب وأمام الأتباع والمواطنين، ليكونا وحدهما القائدان المميزان بالبعد الجماهيري.. لذلك، يذهب بعض المحللين في تحليلهم القبلي للتحالفات الممكنة بين حزب العدالة والتنمية والأحزاب الممثلة في البرلمان، إلى أن الحكومة المقبلة، في حالة ضمها البيجيدي والاستقلال، أو اشتغال شباط وبنكيران في إطار تحالف ضمن الأغلبية، سيعطي للعملية بعدا شرعيا أكثر، باعتبار الأغلبية تضم زعيمين منتخبين على الأقل. وهذا حسب هؤلاء المحللين يدركه بنكيران جيدا، خاصة وأن ما يجمع البيجيدي والاستقلال أكثر مما يفرقهما، بالنظر إلى تقاربهما على مستوى المرجعية والإيديولوجيا.